بيان إلى شعبنا والرأي العام

  • 23 آذار 2019 | تصريحات صحفيه

تمكّنت ثورة روج وشمال سوريّا، وبعد مرور ثماني سنوات من عمرها، وبمشاركة كافّة المكوّنات، من تحقيق مكاسب تاريخيّة وهامّة، بفضل تلاحم نضالها وكفاحها، وبناء أنظمتها وقوّتها الدّفاعيّة للحماية؛ حفاظاً على نسيجها الاجتماعيّ والثّقافيّ والتّاريخيّ الحضاريّ، ضدّ الإرهاب والاحتلال، ومن مختلف الأطراف.

 

الحالة التنظيميّة القويّة التي تشكّلت في منطقتنا إبّان الثورة وضمن صيرورتها، والمستندة إلى إرادة الشعوب، دحرت كافّة الهجمات الإرهابيّة التي تتالت عليها، بما فيها تنظيم "داعش" الإرهابيّ، في حين عجزت جيوش دول مدجّجة بالأسلحة والعتاد عن مواجهته.

 

إرهاب "داعش" العالميّ الذي واجهناه، مثّل خطراً على البشريّة أجمع، وليس منطقتنا وسوريّا فحسب، والقوى التي تصدّت له وكتبت نهايته؛ انبثقت من جوهر مبادئ وأهداف ثورتنا.

 

إنّ قوّاتنا التي قادت النضال ضدّ الإرهاب العالميّ المتمثّل بتنظيم "داعش" الإرهابيّ، وبدأته في مقاومة كوباني، استطاعت أن تجمع حولها الإرادة الدّوليّة حولها، وسارت بخطى واثقة نحو تحالف دوليّ واسع ضدّ الإرهاب، بعد أن أثبتت جدارتها في مقاومة كوباني، وإصرارها في الانتصار على إرهاب "داعش" الذي يستهدف أمن واستقرار كافّة الدّول والشعوب.

 

بهذه الإرادة والرّوح، تمكنّا من دحر تنظيم "داعش" الإرهابيّ في عدّة مناطق، بدءاً من رأس العين، تل أبيض، منبج، الرّقّة، وإلحاق الهزيمة تلو الأخرى بها، جغرافيّاً وعسكريّاً، ليغدو وجوده محصوراً في بقعة صغيرة، ويتقلّص خطره وتهديده أيضاً.

 

وفي ذات الوقت، إنهاء هذا التنظيم المرعب جغرافيّاً وكجسم عسكريّ إرهابيّ، لا يعني أنّ خطره قد زال، فلا تزال خلاياه الإرهابيّة النائمة تهدّد أمن واستقرار شعوبنا، ما يتطلّب تضافر الجهود الدّوليّة واستمراريّتها للقضاء على فكره وإيديولوجيّته وحاضنته التي تغذّي أعماله الإرهابيّة.

 

نحن في وحدات حماية الشعب الـ(YPG) نشكر كافّة القوى والأطراف التي ساندت مقاومتنا وحاربت معنا ضدّ إرهاب "داعش"، على أمل أن يصبح هذا التّحالف مدخلاً لحلّ الأزمة السّورية ككلّ، ومنطلقاً للحفاظ على أمن واستقرار مناطقنا وسوريّا.

 

وبدورنا، نهدي هذا الانتصار على التنظيم الإرهابيّ، على عوائل شهدائنا وشعوب روج آفا وشمال سوريّا، التي تحرّكت بوحي من روح ثورتنا، كما نهديه إلى العالم أجمع، ونحن على قناعة تامّة أنّه سيفتح الطريق أمام تطوّرات هامّة وجوهريّة في طريق حلّ الأزمة السّوريّة، ويحقّق لأبناء شعبنا العيش بحرّيّة وكرامة، ونشرع معاً لبنائه، ونعيد الأمن والاستقرار إلى ربوع وطننا بمختلف مناطقه. وعلى العالم أجمع حماية هذه المكتسبات التي تحقّقت بالعرق والدم، والتي تخدم كافّة الشعوب.

 

مرّة أخرى نستذكر شهداءنا العظام، ممّن جعلوا من أجسادهم متاريس أمام الإرهاب، ونؤكّد أنّنا مستمرّون في مواصلة دربهم في تحقيق ما كان يصبون إليه، وحماية ما حقّقوه من مكتسبات وانتصارات.

 

القيادة العامّة لوحدات حماية الشعب

23 آذار 2019